الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
222
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولقائل أن يقول امّا الوراء بمعنى القدّام فقد ورد ولكن ما ورد امام بمعنى خلف ولا سمعنا ذلك . . . . قلت : امام ضدّ وراء فكما اعترف بأنّ وراء يجيء بمعنى القدّام لذكر الصّحاح له لابدّ انّ امام أيضا يجيء بمعنى الخلف والتّحقيق انّهما ضدّان وليس لكلّ منهما إلّا معنى واحد إلّا انّهما لما كانا أمرين اعتباريّين يصحّ التّعبير في شيء واحد بكليهما فيمكن أن نقول انّ الجنّة والنار قدّامنا وان نقول انّهما خلفنا فمن حيث نسير اليهما بأعمالنا وأعمارنا فهما قدّامنا ومن حيث انّا في الدّنيا وهما في القيامة فهما خلفنا كما أن الساعة اي القيامة كذلك إلّا انهّ لو أراد الاعتراض على الرّاوندي لكان الاعتراض على قوله وراءكم يعني قدّامكم أولى لأنّ قوله تحدوكم قرينة على انّ المراد بوراء الخلف فانّ الحادي للإبل يكون خلفه قال الجوهري الحد وسوق الإبل والغناء لها . . . فإذا شبّهت بالحادي لابدّ أن تكون من خلف وحينئذ فامام بمعناه الأصلي فقد لوحظ سير النّاس اليهما وعلى ما في أصل الثّانية « فانّ النّاس أمامكم » فلا يصحّ اعتبار غير القدّام ولعلهّ الأنسب بالفقرتين بعد لا سيّما الثانية « فانّما ينتظر بأوّلكم آخركم » . « تخفّفوا تلحقوا » في ( كشكول البهائي ) عن ( المحاسن ) : وقع حريق في المدائن فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وخرج من الدّار ، وقال هكذا ينجو المخفّون ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) : دخل قوم على سلمان وهو أمير المدائن وهو يعمل الخوص فقيل له : لم تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق فقال : انّي أحبّ أن
--> ( 1 ) الكشكول للبهائي 1 : 323 .